ابن الجوزي

303

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

تخالفه ، وقيل : بل خدم ابن شاذان / إلى أن توفي فأوصى به إلى ألب أرسلان فلما صار 146 / أالملك إلى ألب أرسلان [ 1 ] دبر له الملك فأحسن التدبير ، فبقي في خدمته عشر سنين ثم مات ، وازدحم أولاده على الملك ، وطغى الخصوم ، فدبر الأمور ، ووطد الملك لملك شاه فصار الأمر كله إليه وليس للسلطان إلا التخت والصيد ، فبقي على هذه عشرين سنة ودخل على المقتدي ، فأذن له في الجلوس بين يديه وقال له : يا حسن رضي الله عنك برضا أمير المؤمنين وأهل الدين [ 2 ] عنك ، وكان مجلسه عامرا بالفقهاء وأئمة المسلمين وأهل التدين حتى كانوا يشغلونه عن مهمات الدولة ، فقال له بعض كتابه : هذه الطائفة من العلماء قد بسطتهم في مجلسك حتى شغلوك عن مصالح الرعية ليلا ونهارا ، فإن تقدمت أن لا يوصل أحد منهم [ 3 ] إلا بإذن ، وإذا وصل جلس بحيث لا يضيق عليك مجلسك . فقال : هذه الطائفة أركان الإسلام ، وهم جمال الدنيا والآخرة ، ولو أجلست كلا منهم على رأسي لاستقللت لهم ذلك [ 4 ] . وكان إذا دخل عليه أبو القاسم القشيري وأبو المعالي الجويني يقوم لهما ويجلسهما في مسند ويجلس في المسند على حالته . فإذا دخل عليه أبو علي الفارمذي قام وأجلسه في مكانه وجلس بين يديه ، فامتعض من هذا الجويني فقال لحاجبه في ذلك فأخبره ، فقال : هو والقشيري وأمثالهما قالوا لي : أنت أنت ، وأطروني بما ليس في ، فيزيدني كلامهم تيها ، والفارمذي يذكر لي عيوبي ، وظلمي فأنكر [ 5 ] وأرجع عن كثير مما أنا فيه . وكان المتصوفة تنفق عليه حتى أنه أعطى بعض متمنيهم [ 6 ] في مرات ثمانين ألف دينار . أنبأنا علي بن عبيد الله عن أبي محمد التميمي قال : سألت نظام الملك عن سبب

--> [ 1 ] « فلما صار الملك إلى ألب أرسلان » سقطت من ص . [ 2 ] « وأهل الدين » سقطت من ص ، ت . [ 3 ] في ص ، ت : « أحد إلا بإذن » . [ 4 ] في الأصل : « لاستقللت له ذلك » . [ 5 ] في الأصل : « فانكسر » . [ 6 ] في الأصل : « متمنيهم » .